ابن خلدون - الفرق بين ( الفتنة بين علي و معاوية ) و يزيد بن معاوية

نقلت النص دون تغيير اي حرف فيه.. من مقدمة ابن خلدون.

نظرة ابن خلدون عن الفتنة, بحيث انه استند الى الاسلام لتوضيح الاحداث اكثر. 



الفتنة بين علي و معاوية 

ولما وقعت الفتنة بين علي ومعاوية وهي مقتضى العصبية كان طريقهم فيها الحق والاجتهاد ولم يكونوا في محاربتهم لغرض دنيوي أو لايثار باطل أو لاستشعار حقد كما قد يتوهمه متوهم وينزع إليه ملحد وإنما اختلف اجتهادهم في الحق وسفه كل واحد نظر صاحبه باجتهاده في الحق فاقتتلوا عليه وإن كان المصيب عليا فلم يكن معاوية قائما فيها بقصد الباطل إنما قصد الحق وأخطأ والكل كانوا في مقاصدهم على حق ثم اقتضت طبيعة الملك الانفراد بالمجد واستئثار الواحد به ولم يكن لمعاوية أن يدفع عن نفسه وقومه فهو أمر طبيعي ساقته العصبية بطبيعتها واستشعرته بنو أمية ومن لم يكن على طريقة معاوية في اقتفاء الحق من اتباعهم فاعصوصبوا عليه واستماتوا دونه ولو حملهم معاوية على غير تلك الطريقة وخالفهم في الانفراد بالامر لوقوع في افتراق الكلمة التي كان جمعها وتأليفها أهم عليه من أمر ليس وراءه كبير مخالفة


يزيد بن معاوية 

وأما يزيد فعين خطأه فسقه وعبد الملك صاحب ابن الزبير أعظم الناس عدالة وناهيك بعدالته احتجاج مالك بفعله وعدول ابن عباس وابن عمر إلى بيعته عن ابن الزبير لم تنعقد لانه لم يحضرها أهل العقد والحل كبيعة مروان وابن الزبير علي خلاف ذلك والكل مجتهدون محمولون على الحق في الظاهر وإن لم يتعين في جهة منهما والقتل الذي نزل به بعد تقرير ما قررناه يجئ على قواعد الفقه وقوانينه مع أنه شهيد مثاب باعتبار قصده وتحريه الحق هذا هو الذي ينبغي أن تحمل عليه أفعال السلف من الصحابة والتابعين فهم خيار الامة وإذا جعلناهم عرضة للقدح فمن الذي يختص بالعدالة
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول خير الناس قرني ثم الذين يلونهم مرتين أو ثلاثا ثم يفشو الكذب فجعل الخيرة وهي العدالة مختصة بالقرن الاول والذي يليه فإياك أن تعود نفسك أو لسانك التعرض لاحد منهم ولا يشوش قلبك بالريب في شئ مما وقع منهم والتمس لهم مذاهب الحق وطرقه ما استطعت فهم أولى الناس بذلك وما اختلفوا إلا عن بينة وما قاتلوا أو قتلوا إلا في سبيل جهاد أو إظهار حق واعتقد مع ذلك أن اختلافهم رحمة لمن بعدهم من الامة ليقتدي كل واحد بمن يختاره منهم ويجعله إمامه وهاديه ودليله فافهم ذلك وتبين حكمة الله في خلقه وأكوانه واعلم أنه على كل شئ قدير وإليه الملجأ والمصير والله تعالى أعلم
---

التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.